في سماء لا تعرف إلا اليقظة، وبين أمجاد الماضي وتحديات الحاضر، تواصل القوات الجوية المصرية، مسيرتها باعتبارها أحد أهم ركائز القوة الشاملة للدولة، مستندة إلى تاريخ حافل بالبطولات، في مقدمته ملحمة السادس من أكتوبر 1973، ومعركة المنصورة الجوية التي جسدت قدرة الطيار المصري على مواجهة التحديات وصناعة الفارق في ميادين القتال.
ومع الاحتفال بالعيد الرابع والتسعين للقوات الجوية، لا تقتصر المناسبة على استعادة صفحات مضيئة من سجل العسكرية المصرية، بل تمتد لتكشف ملامح مرحلة جديدة من التطوير والتحديث، تفرضها التحولات المتسارعة في طبيعة الصراعات وتطور تكنولوجيا الطيران والتسليح.

ولم تعد القوة الجوية تقاس فقط بما تمتلكه من إمكانات، وإنما بقدرتها على توظيف هذه الإمكانات بكفاءة، والتعامل مع التهديدات المتغيرة، وحماية المجال الجوي المصري وصون مقدرات الدولة.
وفي الوقت نفسه، تعكس استضافة معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء توجهًا نحو توسيع التعاون الدولي وترسيخ حضور مصر في مجالات الطيران والتكنولوجيا المتقدمة، لتبقى ذكرى الانتصارات حافزًا لمواصلة البناء، وتظل حماية سماء الوطن مسؤولية تتوارثها الأجيال.
وفي هذا السياق، ألقى الفريق عمرو عبدالرحمن صقر، قائد القوات الجوية، كلمة قال فيها: “يشرفني إننا نتقابل معاكم في المناسبة الوطنية العزيزة على قلوبنا كلنا، علشان نحتفل بالعيد الرابع والتسعين للقوات الجوية، ونستحضر بكل فخر واعتزاز مسيرة مليانة بالعطاء والتضحيات، سطر خلالها رجال القوات الجوية صفحات مضيئة في سجل العسكرية المصرية العريقة، وأثبتوا عبر أجيال متعاقبة إن سما مصر بيحميها رجال مخلصون، آمنوا إن الدفاع عن الوطن واجب وشرف عظيم”.

وأضاف: “ويأتي احتفالنا ده متزامن مع أيام شهر أكتوبر المجيد، اللي هيفضل على مر الزمان رمز للعزة والكرامة، وشاهد خالد على عظمة الإرادة المصرية وقدرة رجال القوات المسلحة البواسل على تحقيق النصر وقهر المستحيل، فقد جسدت حرب أكتوبر عام 1973 ملحمة وطنية عظيمة، رجعت لمصر أرضها وكرامتها، وأثبتت إن الإيمان بالله، وحب الوطن، وصدق العطاء والتضحيات الخالصة، هي ركائز تحقيق أعظم الانتصارات”.
وتابع قائد القوات الجوية: “وسيظل يوم الرابع عشر من أكتوبر خالد في تاريخ القوات الجوية، بنستعيد فيه أمجاد معركة المنصورة الجوية، لما خاض نسور سما مصر واحدة من أعظم المعارك الجوية في التاريخ الحديث، وأثبتوا كفاءة قتالية عالية، وقدرة استثنائية على مواجهة التفوق العددي والنوعي للعدو، وسطروا بأجنحة طائراتهم ملحمة بطولية، بقت نموذج خالد في فنون القتال الجوي، وبرهان صادق على إن الكفاءة وحسن التدريب والإرادة الصلبة، قادرة بفضل الله على تغيير موازين المعركة وصناعة النصر”.
وواصل الفريق عمرو عبدالرحمن صقر، كلمته: “وفي ظل اللي بتشهده المنطقة والعالم من متغيرات متسارعة، وتحديات متزايدة، وتحولات متلاحقة في طبيعة الصراعات والتهديدات، واللي بيفرضه ده من متطلبات متنامية للحفاظ على الأمن والاستقرار، بتواصل الدولة المصرية بقيادتها السياسية والعسكرية جهودها لتعزيز قدرات القوات المسلحة، وتطويرها وتحديثها بما يواكب متطلبات الحاضر والمستقبل، ويعزز قدرتها على حماية الأمن القومي والمصالح الوطنية، والتعامل مع مختلف التحديات والتهديدات بكل كفاءة وقوة”.

وأضاف: “وشهدت القوات الجوية خلال السنوات الأخيرة تطور نوعي متواصل في قدراتها وإمكاناتها، من خلال تحديث طرازات الطائرات متعددة المهام، والهليكوبتر والطائرات الموجهة، إلى جانب المنظومات والتجهيزات المختلفة، وده ساهم في تعزيز الكفاءة القتالية، وتعظيم القدرات على تنفيذ مختلف المهام، ورفع مستويات الجاهزية والاستعداد للعمل بكفاءة ودقة وسرعة في مختلف الظروف”.
وتابع: “وامتد التطوير ده ليشمل القواعد الجوية والمطارات والمنشآت الفنية والإدارية، مع رفع كفاءتها وفق أحدث المعايير، والعمل على توفير التجهيزات اللازمة لاستقبال وتشغيل الطرازات الحديثة من الطائرات والهليكوبتر، بما يحقق التكامل بين الإمكانات البشرية والتجهيزات الفنية، ويعزز مستويات الاستعداد والكفاءة القتالية للقوات الجوية”.
وأضاف قائد القوات الجوية: “وإيمانًا مننا بأن الإنسان هو جوهر القوة وركيزة التقدم، بتولي القوات الجوية اهتمام كبير بإعداد وتأهيل رجالها في مختلف التخصصات والمستويات، وتطوير منظومات التدريب باستخدام أحدث المحاكيات والوسائل والمساعدات التدريبية، بما يواكب التطور المتسارع في تكنولوجيا الطيران وأنظمة التسليح الحديثة”.

وواصل الفريق عمرو عبدالرحمن صقر، كلمته: “وتحرص القوات الجوية على المشاركة الفاعلة في التدريبات المشتركة مع الدول الشقيقة والصديقة، بما يساهم في تبادل الخبرات وتعزيز أواصر التعاون العسكري، ورفع مستويات الجاهزية للتعامل مع مختلف المهام والعمليات”.
وأضاف: “ولم تقتصر جهود القوات الجوية على تطوير قدراتها العملياتية وتعزيز دورها في دعم الأمن والاستقرار، لكنها امتدت كمان علشان تساهم في ترسيخ مكانة الدولة المصرية في مجالات الطيران والفضاء، وفتح آفاق أوسع للتعاون الدولي وتبادل الخبرات في المجالات الحيوية دي”.
وذكر قائد القوات الجوية: “وفي هذا الإطار، جاء تنظيم معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء في نسختيه لعام 2024 وعام 2026، علشان يجسد طموح الدولة المصرية وقدرتها على تنظيم الفعاليات الدولية الكبرى، ويعكس ما تتمتع به مصر من مقومات بتؤهلها إنها تكون مركز إقليمي ودولي للتعاون في مجالات الطيران والفضاء والتكنولوجيا المتقدمة”.

وتابع: “وجاءت النسخة الثانية من المعرض برعاية وتشريف السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، علشان تشكل انطلاقة ناجحة واستثنائية للحدث الدولي ده، وتؤكد حجم الثقة المتنامية في قدرة الدولة المصرية على استضافة وتنظيم الفعاليات الدولية الكبرى”.
واستطرد: “كما أكد الحضور الدولي الواسع للمعرض، وما حظي به من إشادة وتقدير وتغطية إعلامية دولية، إن الحدث ده تجاوز كونه معرض للطائرات والتقنيات الحديثة، وبقى منصة دولية فاعلة لتبادل الخبرات وبناء الشراكات وتعزيز التعاون بين الدول والمؤسسات والشركات العاملة في قطاعي الطيران والفضاء على مختلف المستويات”.
وتابع: “وفي المناسبة الوطنية الخالصة دي، يشرفني إني أتقدم بخالص الشكر والتقدير للقيادة السياسية والقيادة العامة للقوات المسلحة على الدعم المتواصل والرعاية المستمرة اللي بيقدموها للقوات الجوية”.

وفي رسالة تقدير: “أتوجه بتحية إعزاز وتقدير لقادتنا السابقين اللي أرسوا دعائم المسيرة المشرفة دي، وبنفتكر بكل فخر وعرفان شهداءنا الأبرار، اللي صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وقدموا أغلى ما عندهم في سبيل الله، علشان تحيا مصر بإذن الله آمنة ومستقرة وعزيزة وأبية أبد الدهر”.
وتابع الفريق عمرو عبدالرحمن صقر كلمته: “بتقدم لأسر وعائلات رجال القوات الجوية بكل مشاعر الاعتزاز والتقدير، على اللي تحملوه من أعباء، واللي قدموه من دعم وتضحيات، علشان يوفروا الاستقرار والظروف المناسبة لرجال القوات الجوية، لأداء رسالتهم وواجبهم الوطني، والقيام بالمهام المكلفين بيها على الوجه الأمثل. فهم بحق شريك أصيل في مسيرة النجاح والتميز للقوات الجوية”.

واختتم قائد القوات الجوية كلمته: “إن رجال القوات الجوية بيستلهموا من أمجاد الماضي قوة الحاضر، وبيستمدوا من تضحيات اللي سبقوهم عزيمة لا تلين، وبيمضوا بعزم وثقة نحو مستقبل يليق بالجمهورية الجديدة ومكانتها، وبقواتنا المسلحة الباسلة والأبية، ملتزمين بقيم ومبادئ العسكرية المصرية الأصيلة ومثلها العليا، أوفياء لقسم الولاء والانتماء للوطن، وعازمين على مواصلة مسيرة العطاء، لحماية سما الوطن وصون مقدراته في كل زمان ومكان، وشعارهم دايمًا وأبدًا: «إلى العلا في سبيل المجد» حفظ الله مصر وشعبها وجيشها، وحفظ وطننا عزيز وآمن ومستقر. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


