◄ استثمارات أوروبية بـ3.5 مليار يورو لدعم مشروعات المياه والصرف الصحي في مصر

◄ 25 مليون مواطن يستفيدون من مشروعاتنا في قطاع المياه بمصر

◄ 600 مليون يورو منحًا أوروبية و3.5 مليار يورو استثمارات لدعم قطاع المياه في مصر

◄ 11 ألف كيلومتر من شبكات المياه.. حصاد الشراكة المصرية الأوروبية

لم تكن جولات سفيرة الاتحاد الأوروبي في مصر مجرد زيارات بروتوكولية، بل كانت معايشة ميدانية حية لواقع ملف المياه وأهميته الاستراتيجية في مصر، وذلك ضمن البرنامج التدريبي المتميز «المياه وقصص النيل»، الذي ينظمه الاتحاد الأوروبي بشراكة ممتدة مع نقابة الصحفيين «لجنتي تطوير المهنة والشئون الخارجية».

استمرت الرحلة على مدار 7 أشهر، واختُتمت بالتزامن مع «أسبوع القاهرة للمياه»، جمعت بين صقل المهارات الصحفية والوقوف على أحدث محطات المعالجة والتنقية في مصر؛ كالجبل الأصفر فى محافظة القليوبية، ومحطة زغلول فى مطوبس بمحافظة كفر الشيخ، ومحطة مياه كوم القناطر بأبو حمص فى محافظة البحيرة، والمحطة الوسيطة بنبروه فى محافظة الدقهلية.

وعلى هامش هذه الجولات المكثفة، أجرت «بوابة أخبار اليوم» حوار مع الدبلوماسية الهولندية أنجلينا ايخهورست سفيرة الاتحاد الأوروبي فى مصر، وطرحت عليها أبرز الملفات والتساؤلات الحيوية حول مستقبل التعاون المائي البيئي، وإلى نص الحوار:

◄ ما هو إجمالي حجم استثمارات ومنح الاتحاد الأوروبي في قطاع المياه والصرف الصحي في مصر؟

تُعدّ المياه إحدى الركائز الرئيسية لشراكتنا مع مصر. فمنذ عام 2007 قدّم الاتحاد الأوروبي لقطاع المياه منحًا تبلغ نحو 600 مليون يورو. وأسهمت هذه المنح في حشد استثمارات تقارب 3.5 مليار يورو، معظمها بالشراكة مع مؤسسات التمويل الأوروبية مثل بنك الاستثمار الأوروبي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والوكالة الفرنسية للتنمية وبنك التنمية الألماني. ويستفيد من ذلك نحو 25 مليون مواطن.

وأسهمت هذه الاستثمارات في مدّ ما يقارب 11 ألف كيلومتر من شبكات المياه، ودعم نحو 200 محطة لمياه الشرب والصرف الصحي. غالبًا ما تمثّل منحتنا الحصة الأصغر من التمويل، لكنها عامل حاسم في تحويل مشروعات بنية تحتية اساسيه، وإن لم تكن جاذبة للتمويل بالقدر الكافي، إلى مشروعات قابلة للتمويل.، ودورها أن تجعل المشروعات الكبرى ممكنة، وأن تخفّض كلفتها على مصر، وأن ترفع جودة ما يُبنى ثم يُشغَّل.

◄ كيف تتماشى هذه المشاريع مع استراتيجية الحكومة المصرية «رؤية مصر 2030» والمبادرة الرئاسية حياة كريمة؟

تنطلق برامجنا من خطط مصر ذاتها. فرؤية مصر 2030 والخطة القومية للموارد المائية 2037 تحددان الاتجاه، وتمويلنا يسير وفقهما. والمثال الأوضح هو المشروع القومي لصرف صحي القري ضمن مبادرة حياه كريمة. تشير الحكومة إلى أن نسبة القرى المخدومة بالصرف الصحي ارتفعت من 12% عام 2014 إلى نحو 65%.

وتستهدف المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» التغطية الكاملة. وتعمل البرامج الممولة من الاتحاد الأوروبي في الدلتا والفيوم على هذا الهدف تحديدًا: محطات معالجة جديدة، وشبكات صرف، ووصلات منزلية في قرى لم تعرفها من قبل. ففي كفر الشيخ وحدها، يخدم برنامج واحد نحو نصف مليون نسمة في 79 تجمعًا سكنيًا. كما ندعم جانب التخطيط، بما في ذلك إعداد الاستراتيجيات الوطنية للمياه، تفعيل قوانين المياه ودعم المجلس القومي للمياه.

◄ تواجه المنطقة تحديات مائية ومعادلة مناخية صعبة؛ فكيف يساهم الاتحاد الأوروبي في تحسين إدارة الموارد المائية والحد من الفاقد في الشبكات؟

التحدي أمام مصر هو تحقيق أقصى استفادة من كل متر مكعب من المياه. ونعمل على ثلاثة مستويات.

أولًا: القواعد والمؤسسات: نعمل مع وزارة الموارد المائية والري في إطار الشراكة المائية بين الاتحاد الأوروبي ومصر، ونُعدّ دعمًا فنيًا للقانون الجديد لمرافق مياه الشرب والجهة المنظِّمة له.

ثانيًا: الزراعة، وهي المستهلك الأكبر للمياه في مصر: يموّل الاتحاد الأوروبي سلسلة من المشروعات بالشراكة مع الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي، ووزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، ووزارة الموارد المائية والري، إلى جانب الوكالة الفرنسية للتنمية وبنك الاستثمار الأوروبي.

وتهدف هذه المشروعات إلى رفع كفاءة استخدام المياه من خلال تحديد المناطق التي يحقق فيها تحديث الري أكبر وفر في المياه، حتى تتجه الاستثمارات المقبلة إلى حيث يكون أثرها أكبر.

ثالثًا: استدامة الخدمات التي تقدمها شركات المياه: تجمع برامجنا بين إنشاء شبكات جديدة وتحسين التشغيل والصيانة، وهذا هو الطريق إلى خفض الفاقد. كما أن مياه الصرف المعالجة مورد مائي في حد ذاته، وسأعود لاحقا إلى ذلك.

◄ هل يوجد دعم أوروبي موجّه لتطوير تقنيات معالجة مياه الصرف الصحي بهدف إعادة استخدامها في الزراعة أو في مشاريع تحلية مياه البحر؟

نعم، معالجة الصرف الصحي هي المجال الذي ذهب إليه الجزء الأكبر من استثماراتنا، وإعادة الاستخدام جزء من هذا المنطق. فبرنامج إزالة التلوث من مصرف كيتشنر، بالشراكة مع بنك الاستثمار الأوروبي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، يعالج مياه الصرف القادمة من قرى الغربية وكفر الشيخ والدقهلية لتحسين جوده المياه بها قبل اعاده الاستخدام الجزئي بعد التنقية و الخلط الوسيط بمياه الري لنحو 193 ألف هكتار.

مصرف أنظف يعني مياه ري أكثر أمانًا للمزارعين. أما التحلية، فلدى مصر برنامج وطني لها، ونراها أولوية. ودورنا أن نساعد على جعل المشروعات قابلة للتمويل ومستدامة: تنظيم سليم، وشراكات شفافة بين القطاعين العام والخاص، وأدوات ضمان أوروبية تخفّض المخاطر على المستثمرين. وأي دعم سيلتزم بمعايير بيئية عالية، منها الطاقة المتجددة والإدارة المسؤولة للمياه المالحة المرتجعة. ونناقش ذلك حاليًا مع الحكومة ومؤسسات التمويل الأوروبية للمرحلة المقبلة.

◄ كيف يلمس المواطنون العاديون في القرى والمحافظات النائية نتائج هذه الشراكة في حياتهم اليومية وعلى صعيد صحتهم؟

التغيير ملموس جدًا. قبل هذه البرامج، كانت مياه الصرف المنزلي في كثير من القرى تذهب إلى بيارات تفيض، أو مباشرة إلى الترع والمجاري المائية المستخدمة في الري، والتي قد يلعب بجوارها الأطفال. وعندما تُوصَّل القرية بشبكات مياه الشرب والصرف الصحي يتوقف ذلك.

تتوقف الأسر عن دفع تكاليف كسح البيارات، وتبقى الشوارع جافة، وتصبح الترع أنظف. ويتبع ذلك أثر صحي وجوده حياه افضل : تعرّض أقل للمياه الملوثة، خاصة لدى الأطفال والسيدات. وفي منطقة مصرف كيتشنر وحدها، يُتوقع أن يستفيد نحو 6 ملايين مواطن في 182 قرية. كما شاركت المدارس هناك في حملات لترشيد استهلاك المياه، لينشأ الجيل القادم على هذه العادة. وأدعوكم إلى مرافقتنا في إحدى زياراتنا الميدانية، لتسمعوا ذلك من الأسر نفسها.

◄ إلى أي مدى يساهم دعم مشاريع المياه والصرف الصحي في خلق فرص عمل محلية وتمكين المرأة في المناطق الريفية؟

البنية التحتية تخلق فرص العمل حيث تُبنى. فقد درست منظمة العمل الدولية، في إطار برنامج يموله الاتحاد الأوروبي، برنامجنا للصرف الصحي في كفر الشيخ. ورصدت الدراسة 2306 وظائف مباشرة خلال مراحل التصميم والإنشاء وبداية التشغيل، 73% منها لعمال من أبناء المحافظة، و63% لشباب تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا. وتقدّر الدراسة نحو 19,400 فرصة عمل إضافية في الاقتصاد، في النقل والتصنيع والخدمات، كما جرى توريد معظم المواد، من الأسمنت إلى حديد التسليح والمواسير، من السوق المصرية.

وعلى مستوى محفظتنا التنمويه ككل، تُظهر تقييماتنا المتراكمة أن مشروعاتنا الاستثمارية القائمة على المزج بين المنح والقروض توفّر أكثر من 750 ألف فرصة عمل مؤقتة خلال مرحلة الإنشاء، وستوفّر أكثر من 35 ألف فرصة عمل دائمة. كما قدّمت أكثر من 3600 قرض للمشروعات الزراعية الصغيرة والمتوسطة، و تدعم أكثر من 100 ألف أسرة زراعية لرفع إنتاجيتها وزيادة دخلها.

وبالنسبة للمرأة، نعمل أيضًا خارج مواقع الإنشاء. ففي اليوم العالمي للمياه أطلقنا مع وزارة الموارد المائية والري مبادرة «ورد الخير» لتدريب النساء والفتيات على تحويل ورد النيل من الترع إلى منتجات قابلة للبيع. وفي أسبوع القاهرة للمياه، نخصّص يوم 27 أكتوبر بالكامل لروّاد أعمال المياه الشباب وللمرأة في قطاع المياه.

◄ ما هي العقبات المالية أو اللوجستية الرئيسية التي واجهت تنفيذ المشاريع على أرض الواقع، وكيف تم التغلب عليها بالتعاون مع الحكومة المصرية؟

تواجه مشروعات البنية التحتية الكبرى عقبات في كل بلد، ومن الأفضل الحديث عنها بصراحة. وأبرزها 3 عقبات:

– الأولى تحريك سعر الصرف، الذي يرفع أسعار العقود ويستلزم مراجعة التكاليف؛ وقد أعادت الحكومة وشركاء التمويل معًا ترتيب الموازنات حتى تستمر الأعمال بوتيرة متنظمه.

– الثانية المشتريات: المناقصات الدولية الكبرى تستغرق وقتًا، لذلك نعمل مع الوزارات والبنوك الشريكة على تعزيز القدرات المحلية في إعداد المناقصات، وعلى تعريف المقاولين بمتطلبات مراجعة الأسعار والسلامة والصحة المهنية والاشتراطات البيئية.

– الثالثة ما بعد الإنشاء: فالمحطة يجب أن تعمل بكفاءة لعقود. لذلك نولي، منذ اليوم الأول، اهتمامًا أكبر لخطط التسليم والتوظيف وأدلة التشغيل. وفي كل حالة، الحل يكون بالعمل المشترك مع وزارات الإسكان، والموارد المائية والري، والزراعة والمالية بالإضافة الي السادة محافظي المحافظات الشريكة.

◄ كيف تتكامل رؤية إشراك الشباب والحلول الابتكارية مع آليات التمويل البنكي واهتمامات القطاع الخاص لتحقيق أثر سريع وملموس على الأرض؟

تتمحور المرحلة المقبلة حول جذب مزيد من الاستثمارات، بما في ذلك من القطاع الخاص، مع التركيز على نتائج يلمسها المواطن. نُعدّ مع الوزارة برنامجًا جديدًا ضمن مبادرة «الاتحاد الأوروبي من أجل المياه»، وفي أسبوع القاهرة للمياه في أكتوبر سنجمع البنوك المصرية والأوروبية يوم 25 أكتوبر لمناقشة سبل تمويل قطاع المياه، ونخصّص ثلاثة أيام للشباب المصري الذي يعمل على حلول لقضايا المياه.

◄ نبذة عن السيرة الذاتية لسفيرة الاتحاد الأوربى فى مصر

الدبلوماسية الهولندية أنجلينا أيخهورست هي سفيرة الاتحاد الأوروبي المعينة ورئيسة بعثة الاتحاد إلى مصر. قبل تعيينها في مصر عام 2024، شغلت أيخهورست منصب المدير العام لادارة أوروبا في جهاز العمل الخارجي الأوروبي (EEAS) في بروكسل في الفترة من عام 2020 إلى عام 2024، حيث كانت مسؤولة عن التواصل الاستراتيجي في جميع أنحاء أوروبا. قبلها كانت تشغل منصب المدير العام لشئون أوروبا وآسيا الوسطى منذ 2019 وحتى عام 2020.

وفي الفترة من العام 2015 إلى عام 2019، شغلت أيخهورست منصب نائب المدير العام ومدير شئون أوروبا الغربية وغرب البلقان وتركيا، حيث لعبت دورًا محوريًا باعتبارها المفاوض الرئيسي في حوار بلغراد وبريشتينا الذي يرعاه الاتحاد الأوروبي. تشمل مسيرتها الدبلوماسية أيضًا عملها كسفيرة للاتحاد الأوروبي في لبنان (2011-2015) وعملها كرئيس قسم الشؤون السياسية والاقتصادية في بعثة الاتحاد الأوروبي لدى سوريا من عام 2008 إلى 2010.

كما سبق لها أن قادت عدد من مبادرات التنمية والتعاون الإقليمي من 2004 إلى 2008، ضمن عملها في بعثة الاتحاد الأوروبي في الأردن كما تشمل المسيرة المهنية لأيخهورست شغلها لعدد من المناصب الاستشارية في مجال السياسات بالادارة العامة للتنمية التابعة للمفوضية الأوروبية وكذلك بالادارة العامة للعلاقات الخارجية المختصة بشئون التنمية البشرية والاجتماعية، والشراكة الأورومتوسطية.

كما تتمتع أيخهورست بخبرة عملية كبيرة نظرا لعملها السابق مع الأمم المتحدة ومنظمة إنقاذ الطفولة، بالإضافة إلى إنجازاتها الأكاديمية في القانون الدولي ودراسات الشرق الأوسط.